منتديات ايجي مكس
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط علي تسجبل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.


أهلا وسهلا بك إلى منتديات ايجي مكس.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مواقع توكيل معتمدة دايو // 01223179993 // قطع غيار اصلية تكييفات دايو // 35699066 دايو
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الان صيانة تكييفات دايو 01223179993 اول الهرم 35710008 متطورون اصلاح دايو daewoo
شارك اصدقائك شارك اصدقائك اتصل الان توكيل هاى سينس 01112124913 * الخط الساخن * 35710008 اصلاح تكييفات فى المنزل
شارك اصدقائك شارك اصدقائك حصريا صيانة ( هاى سينس ) 01223179993 الاصلاحات العامة ( هاى سينس ) 35710008
شارك اصدقائك شارك اصدقائك فرع توكيل ثلاجات هاير 01112124913 هضبة الهرم 35699066 ضمان عام لصيانة هاير
شارك اصدقائك شارك اصدقائك اعلى مستوى صيانة هاير 01223179993 ثلاجات 35699066 اصلاح هاير فى المنزل
شارك اصدقائك شارك اصدقائك توشيبا المتخصصة ( توكيل غسالات ) 01112124913 || 35710008 مبتكرون اصلاح توشيبا
شارك اصدقائك شارك اصدقائك فائقون صيانة ثلاجات توشيبا 01223179993 الدقى 35699066 حل جميع المشاكل توشيبا
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الوكيل الوحيد وايت وستنجهاوس ( 01112124913 ) مواقع خدمات وايت وستنجهاوس ( 35710008
شارك اصدقائك شارك اصدقائك وايت وستنجهاوس (صيانة ) 01112124913 ثلاجات 35710008 اسهل خدمة اصلاح وايت وستنجهاوس
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:18 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:17 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:16 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:15 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:14 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:13 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:12 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:11 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:10 am
الثلاثاء مارس 17, 2015 9:09 am
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!


    تابع كل جديدنا علي الفيس    

منتديات ايجي مكس :: الطريق إلى الجنه :: المواضيع الإسلامية العامة

شاطر

الجمعة أكتوبر 04, 2013 9:43 pm
المشاركة رقم:
مؤسس منتديات ايجي مكس
مؤسس منتديات ايجي مكس


إحصائية العضو

الدوله : مصر
الجنس : ذكر
الابراج : الثور
عدد المساهمات : 448
تاريخ التسجيل : 27/08/2013
العمر : 21
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://egy-mix.bbgraf.com
مُساهمةموضوع: السيره النبويه كامله


السيره النبويه كامله



حالة العالم قبل البعثة النبويه الشريفة




﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ ... [الأحزاب:21]

بُعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والناس في ضلالة عمياء، وجاهلية جهلاء، والعالم يموج بألوان مختلفة من الشرك والظلم والتخلف والانحدار والبعد عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وفي صدارة العالم دولتان فقدتا مقومات البقاء، وانحدرتا إلى مستوى البهائم العجماء، فالفرس مجوس يعبدون النار، ويُحلون نكاح المحارم، ويغرقون في لُجِّيٍّ من الخرافات، والروم حرفت المسيحية، واعتنقت خرافة الثالوث، وعقيدة الصلب والفداء وباتت مُخترقة من عدة وثنيات أفلحت في إضلالها، ومن وراء هؤلاء يهود غضب الله عليهم لضياع الدين بينهم، واتخاذهم أحبارهم أرباباً من دون الله ، يحلون لهم ما حرم ويحرمون ما أحل، وهنود يُطبقون على عبادة العجول والأبقار، ويونان قد مسختهم الأساطير الكلامية والفلسفات المنطقية، وصدتهم عن سبيل الهدى وديانات أخرى كثيرة تنّشر هنا وهناك في أرجاء المعمورة، وتتشابه في أوصاف التخبط والانحلال والاضطراب والحيرة، وكان سبب شقاء هذه الحضارات المزعومة، والمدنيات المحرومة قيامها على أسس مادية فقط دون أن يكون لها أي تعلق بنور الوحي الإلهي، لا جرم أَنْ نظر الله لأي أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم إلا بقايا أهل الكتاب،كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذه البقايا تتمثل في أفراد أبت أن تنزلق في أوحال الشرك وظلت ثابتة على منهج التوحيد منتظرة خروج نبي جديد بشرت به أنبياؤهم، وتعلقت به أحلامهم.

ولم يكن العرب أحسن حالاً من هذه الأمم، فقد بدّل لهم عمرو بن لُحِي الخزاعي ديانة إبراهيم الخليل التي كانوا يدينون بها، ومن ثم نُشر الشرك بين أهل مكة وخارجها، حيث كان أهل الحجاز أتباعاً لمكة لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم، وبانتشار الوثنية بين العرب كثرة الخرافات الدينية التي أثرت بدورها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تأثيراً بالغاً.

* أما سياسياً :
فقد كانت أحوال القبائل داخل الجزيرة العربية مفككة الأوصال، تغلب عليها النزعة القبلية والطبيعة العنصرية التي يعبر عنها شاعرهم بقوله:

ولم يكن لهم ملك يدعم استقلالهم ، أو مرجع يلجئون إليه وقت الشدائد، ومع هذا فقد كان لهم نوع استقلال بخلاف البلاد المتاخمة للدول الكبرى، فقد كانت أشبه بالعبيد لديهم، فقد حكم الفرس العراق، وغلبت الروم على بلاد الشام، والأحباش على اليمن، وعاشت هذه الأقطار العربية انحطاطاً لا مزيد عليه، ومورست معها ألوان مختلفة من الظلم والاستبداد والقهر والعبودية. ذلك أن الدول المتسلطة على هذه الأقطار كانت ترى العرب عبيدا همجيين لا حضارة لهم.

* وأما أحوال العرب الاجتماعية :
فقد كانت في الحضيض الأسفل من الضعف والعماية، يُغير بعضهم على بعض فيقتل ويسبى، ويخوضون الحروب الطاحنة لأتفه الأسباب، يئدون البنات خشية العار، ويقتلون الأولاد خشية الفقر والافتقار، لا يتحاشون من الزنا، ولا يستحيون من الخرافات، ويعاملون المرأة كالسلعة المهينة نكاحاً وطلاقاً، ومعاشرة وإرثاً، ويستمرئون الجهل، ويُحَكِّمون العادات.

* أما أحوالهم الاقتصادية :
فقد تأثرت بالأحوال الاجتماعية فقد ساد الفقر والجوع والعري لانعدام الأمن، كما كانوا أبعد الأمم عن الصناعة لغلبة البداوة عليهم، وإن وجد شئ من الزراعة في بعض بلدانهم، وراجت التجارة في الأشهر الحرم، إلا أن الحروب الطاحنة والإغارات المستمرة كانت تلقي بظلالها على أي مظهر من مظاهر التنمية.

* وأما أحوالهم الخلقية :
فقد كان فيهم من الدنايا والرذائل ما ينكره العقل السليم، لكنهم حافظوا على جملة من الأخلاق تميزوا بها عن سائر الأمم حينئذ كالوفاء بالعهد وعزة النفس ومضاء العزيمة وإباء الضيم والنخوة والمروءة والشجاعة والكرم وغير ذلك من الصفات التي شاع الفخر بها في أشعارهم.

والمتأمل لحالة العرب قبل الإسلام ، وحالة الأمم الأخرى من غيرهم يمكن أن يستنتج بعض الحكم التي كانت سببا في تشريفهم بحمل عبء الرسالة العامة، وقيادة الأمة الإنسانية والمجتمع البشري إلى أعظم الرشد وأبين الهدى.

و من حكمة اختيار العرب لهذه المهمة
أنهم أقل الأمم حينئذ حضارة وأبعدهم عن المدنية، فهم قوم أميون كما وصفهم الله ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُم[الجمعة: من الآية2] إذ لو كانوا متحضرين كأهل المدنيات المجاورة من فرس ورمان ويونان لربما قال قائل : أنه انفعال حضاري وارتقاء مدني، بل شاء الله أيضاً ان يكون رسول هذه الأمة أمياً كذلك تأكيداً لذات المعنى ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾[العنكبوت:48] لقد شاء الله أن تكون معجزة النبوة والشريعة واضحة في الأذهان لا لبس فيها.

ومن حكمة اختيار العرب لمهمة قيادة البشرية
حفاظهم على الأخلاق التي لم تعرف لغيرهم على هذا النحو خصوصاً : الوفاء بالعهد وعزة النفس ومضاء العزم إذ لا يمكن لأي أمة بدون هذه الصفات أن تحمل أمانة أو تتحمل مسؤولية ولا يمكن قمع اشر والفساد ، وإقامة العدل والخير إلا بهذه القوة القاهرة وبهذا العزم الصميم والذي خلت منه الأمم الأخرى. وقد ظهر هذا البرهان العملي من خلال المواجهات التي ثبتوا فيها أمام العالم أجمع وتحدوا فيها أرقى الأمم حضارة، وأكثرها عددا وأمضاها سلاحاً لذلك أظهر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتزازه بالمشاركة في تعزيز مبادئ الحق وإقرار مكارم الأخلاق، وقد شهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حلف الفضول وكان في العشرين من عمره، وقد كانت رجولته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القمة بَيْدَ أن قواه الروحية وصفاءه النفسي جعلا هذه الرجولة تزداد بمحامد الأدب والاستقامة والقنوع. فلم تُؤثرَ عنه شهوة عارضة، أو نزوة خادشة، أو حكيت عنه مغامرة لنيل جاه أو اصطياد ثروة، بل على العكس بدأت سيرته تومض في أنحاء مكة بما أمتاز به عن أقرانه ـ إن صحت الإضافة؟ ـ من خِلالٍ عذبه، وشمائلَ كريمةٍ وفكرٍ راجحٍ ومنطقٍ صادقٍ ونهجٍ أمينٍ.

......................................................................




النسب والمولد والنشأة


*نسب النبي صلى الله عليه وسلم وأسرته :
نسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى ثلاثة أجزاء ‏:‏ جزء اتفق عليه كافة أهل السير والأنساب ، وهو الجزء الذي يبدأ منه صلى الله عليه وسلم وينتهي إلى عدنان ‏.‏

وجزء آخر كثر فيه الاختلاف ، حتى جاوز حد الجمع والائتلاف ، وهو الجزء الذي يبدأ بعد عدنان وينتهي إلى إبراهيم عليه السلام فقد توقف فيه قوم، وقالوا ‏:‏ لا يجوز سرده ، بينما جوزه آخرون وساقوه ‏.‏ ثم اختلف هؤلا المجوزون في عدد الآباء وأسمائهم ، فاشتد اختلافهم وكثرت أقوالهم حتى جاوزت ثلاثين قولًا ، إلا أن الجميع متفقون على أن عدنان من صريح ولد إسماعيل عليه السلام‏ .‏

أما الجزء الثالث فهو يبدأ من بعد إبراهيم عليه السلام وينتهي إلى آدم عليه السلام ، وجل الاعتماد فيه على نقل أهل الكتاب ، وعندهم فيه من بعض تفاصـيل الأعمـار وغيرهـا ما لا نشك في بطلانه ، بينما نتوقف في البقية الباقية ‏.‏
وفيما يلى الأجزاء الثلاثة من نسبه الزكى صلى الله عليه وسلم بالترتيب ‏:‏

الجزء الأول ‏:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شَيْبَة ـ بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبد مناف ـ واسمه المغيرة ـ بن قُصَىّ ـ واسمه زيد ـ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فِهْر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ بن مالك بن النَّضْر ـ واسمه قيس ـ بن كِنَانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكة ـ واسمه عامـر ـ بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان‏.‏
وأمه صلى لله عليه وسلم : هي آمنة بنت وهبٍ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.. وهكذا حتى آخر سلسلة نسب الرسول صلوات الله عليه، فتجتمع هي وزوجها عبد الله في كلاب.

وكل هؤلاء الجدود سادة في قومهم ، قادةً أطهاراً ، ونسب الرسول صلى الله عليه وسلم أشرف الأنساب.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم خيار من خيار من خيار .
وقد روي عن العباس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
« إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم ، وخير الفريقين ، ثم تخير القبائل ، فجعلني من خير قبيلة ، ثم تخير البيوت ، فجعلني من خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا ، وخيرهم بيتا » ( رواه الترمذي بسند صحيح).
و عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، ثم اصطفى من بني إسماعيل كنانة ، ثم اصطفى من كنانة قريشاً ، ثم اصطفى من قريش بني هاشم ،
ثم اصطفاني من بني هاشم ... رواه مسلم

ولا يختلف النسّابون في نسب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى عدنان ، وإنما اختلفوا من عدنان إلى إسماعيل ، ومن المجمع عليه - الحقّ الذي لا ريب فيه -: أن نسبه عليه الصلاة والسلام ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
وعند عدنان يقف ما صحَّ من سلسلة نسب الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ نسبه الكريم إلى عدنان قال : من ههنا كذب النسّابون .

ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال‏ :‏ إنما ننسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا ندري ما هو .
وعن عروة بن الزبير رضي الله عنه أنه قال‏ :‏ ما وجدنا أحدًا يعرف ما فوق عدنان واسماعيل الا تخرصا .
ويحكى عن مالك بن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن الرجل برفع نسبه إلى آدم عليه السلام فكره ذلك‏ .‏

الجزء الثانى ‏:‏
ما فوق عدنان ، وعدنان هو ابن أُدَد بن الهَمَيْسَع بن سلامان بن عَوْص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخى بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حَمْدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن بن يلحن بن أرعوى بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد ابن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزى بن عوضة بن عرام بن قيدار ابن إسماعيل بن إيراهيم عليهما السلام‏.‏

الجزء الثالث ‏:‏
ما فوق إبراهيم عليه السلام، وهو ابن تارَح ـ واسمه آزر ـ بن ناحور بن ساروع ـ أو ساروغ ـ بن رَاعُو بن فَالَخ بن عابر بن شَالَخ بن أرْفَخْشَد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن مَتوشَلخَ بن أَخْنُوخ ـ يقال ‏:‏ هو إدريس النبي عليه السلام ـ بن يَرْد بن مَهْلائيل بن قينان بن أنُوش بن شِيث بن آدم ـ عليهما السلام‏.‏

*الأسرة النبوية :
تعرف أسرته صلى الله عليه وسلم بالأسرة الهاشمية ـ نسبة إلى جده هاشم بن عبد مناف ـ وإذن فلنذكر شيئًا من أحوال هاشم ومن بعده ‏:‏
1 ـ هاشم ‏:‏
قد أسلفنا أن هاشمًا هو الذي تولى السقاية والرفادة من بني عبد مناف حين تصالح بنو عبد مناف وبنو عبد الدار على اقتسام المناصب فيما بينهما، وكان هاشم موسرًا ذا شرف كبير، وهو أول من أطعم الثريد للحجاج بمكة، وكان اسمه عمرو فما سمى هاشمًا إلا لهشمه الخبز، وهو أول من سن الرحلتين لقريش، رحلة الشتاء والصيف، وفيه يقول الشاعر ‏:‏


ومن حديثه أنه خرج إلى الشام تاجرًا، فلما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدى بن النجار وأقام عندها، ثم خرج إلى الشام ـ وهي عند أهلها قد حملت بعبد المطلب ـ فمات هاشم بغزة من أرض فلسطين، وولدت امرأته سلمى عبد المطلب سنة 497 م، وسمته شيبة؛ لشيبة كانت في رأسه، وجعلت تربيه في بيت أبيها في يثرب، ولم يشعر به أحد من أسرتـه بمكـة، وكان لهاشم أربعة بنين وهم‏:‏ أسد وأبو صيفي ونضلة وعبد المطلب‏.‏ وخمس بنات وهن‏:‏ الشفاء، وخالدة، وضعيفة، ورقية، وجنة‏.‏

2 ـ عبـد المطلب ‏:‏
قد علمنا مما سبق أن السقاية والرفادة بعد هاشم صارت إلى أخيه المطلب بن عبد مناف ‏[‏وكان شريفًا مطاعًا ذا فضل في قومه، كانت قريش تسميه الفياض لسخائه‏]‏ لما صار شيبة ـ عبد المطلب ـ وصيفًا أو فوق ذلك ابن سبع سنين أو ثماني سنين سمع به المطلب‏.‏ فرحل في طلبه، فلما رآه فاضت عيناه، وضمه، وأردفه على راحلته فامتنع حتى تأذن له أمه، فسألها المطلب أن ترسله معه، فامتنعت، فقال ‏:‏ إنما يمضى إلى ملك أبيه وإلى حرم الله فأذنت له، فقدم به مكة مردفه على بعيره، فقال الناس‏:‏ هذا عبد المطلب، فقال‏:‏ ويحكم، إنما هو ابن أخى هاشم، فأقام عنده حتى ترعرع، ثم إن المطلب هلك بـ ‏[‏دمان‏]‏ من أرض اليمن ، فولى بعده عبد المطلب ، فأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون لقومهم،وشرف في قومه شرفًا لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم‏.‏

ولما مات المطلب وثب نوفل على أركاح بد المطلب فغصبه إياها، فسأل رجالًا من قريش النصرة على عمه، فقالوا‏:‏ لا ندخل بينك وبين عمك، فكتب إلى أخواله من بني النجار أبياتًا يستنجدهم ، فسار خاله أبو سعد بن عدى في ثمانين راكبًا ، حتى نزل بالأبطح من مكة، فتلقاه عبد المطلب، فقال‏ :‏ المنزل يا خال ، فقال ‏:‏ لا والله حتى ألقى نوفلًا ، ثم أقبل فوقف على نوفل ، وهو جالس في الحجر مع مشايخ قريش ، فسل أبو سعد سيفه وقال ‏:‏ ورب البيت ، لئن لم ترد على ابن أختى أركاحه لأمكنن منك هذا السيف ، فقال ‏:‏ رددتها عليه ، فأشهد عليه مشايخ قريش ، ثم نزل على عبد المطلب ، فأقام عنده ثلاثًا ، ثم اعتمر ورجع إلى المدينة‏.‏ فلما جرى ذلك حالف نوفل بني عبد شمس بن عبد مناف على بني هاشم‏ .‏ ولما رأت خزاعة نصر بني النجار لعبد المطلب قالوا‏ :‏ نحن ولدناه كما ولدتموه ، فنحن أحق بنصره ـ وذلك أن أم عبد مناف منهم ـ فدخلوا دار الندوة وحالفوا بني هاشم على بني عبد شمس ونوفل ، وهذا الحلف هو الذي صار سببًا لفتح مكة كما سيأتى ‏.‏



و من أهم ما وقع لعبد المطلب من أمور البيت شيئان‏ :‏
حفر بئر زمزم و موقفة من ابرهة صاحب الفيل


أما ما جاء في ذكر حفر زمزم :‏
أنه أمر في المنام بحفر زمزم ووصف له موضعها التي كان قد درس رسمها بعد طم جرهم لها إلى زمانه ،
قال محمد بن إسحاق : ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم ، وكان أول ما ابتدئ به عبد المطلب من حفرها ، كما حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري ، عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال :
قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال لي : احفر طيبة قال : قلت : وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عني ،
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت ، فجاءني فقال : احفر برة قال : قلت : وما برة ؟ قال : ثم ذهب عني ،
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي ، فنمت فجاءني فقال : احفر المضنونة قال : قلت : وما المضنونة ؟ قال : ثم ذهب عني ،
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي ، فنمت فيه فجاءني قال : احفر زمزم قال : قلت : وما زمزم ؟
قال : لا تنزف أبدا ، ولا تذم ، تسقي الحجيج الأعظم . وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل .

قال : فلما بين لي شأنها ، ودل على موضعها ، وعرف أنه قد صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ، وليس له يومئذ ولد غيره فحفر ، فلما بدا لعبد المطلب الطي ، كبر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته ، فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل ، وإن لنا فيها حقا ، فأشركنا معك فيها قال : ما أنا بفاعل ، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم ، وأعطيته من بينكم قالوا له : فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها . قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا : كاهنة بني سعد بن هذيم قال : نعم وكانت بإشراف الشام فركب عبد المطلب ، ومعه نفر من بني أمية ، وركب من كل قبيلة من قريش نفر فخرجوا ، والأرض إذ ذاك مفاوز حتى إذا كانوا ببعضها نفد ماء عبد المطلب ، وأصحابه ، فعطشوا حتى استيقنوا بالهلكة ، فاستسقوا من معهم فأبوا عليهم وقالوا : إنا بمفازة ، وإنا نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم

فقال عبد المطلب : إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما لكم الآن من القوة ، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخرهم رجلا واحدا ، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا . فقالوا : نعم ما أمرت به ، فحفر كل رجل لنفسه حفرة ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشى ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض لا نبتغي لأنفسنا ، لعجز فعسى أن يرزقنا الله ماء ببعض البلاد . فارتحلوا حتى إذا بعث عبد المطلب راحلته انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب ، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل ، فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا قبائل قريش ، وهم ينظرون إليهم في جميع هذه الأحوال ، فقال : هلموا إلى الماء فقد سقانا الله ، فجاءوا فشربوا واستقوا كلهم ثم قالوا لعبد المطلب : قد والله قضي لك علينا والله ما نخاصمك في زمزم أبدا ، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا ، فرجع ورجعوا معه ، ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم .
قال ابن إسحاق فهذا ما بلغني عن علي بن أبي طالب في زمزم قال ابن إسحاق وقد سمعت من يحدث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمر بحفر زمزم ثـم ادع بالمـاء الـروى غـير الكدر

قال : فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال : تعلموا أني قد أمرت أن أحفر زمزم قالوا : فهل بين لك أين هي ؟ قال : لا قالوا : فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت ، فإن يك حقا من الله يبين لك وإن يك من الشيطان فلن يعود إليك ، فرجع ونام فأتى فقيل له : احفر زمزم إنك إن حفرتها لن تندم ، وهي تراث من أبيك الأعظم لا تنزف أبدا ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم مثل نعام حافل لم يقسم ، وينذر فيها ناذر بمنعم تكون ميراثا ، وعقدا محكم ليست لبعض ما قد تعلم ، وهي بين الفرث والدم .
قال ابن إسحاق فزعموا أن عبد المطلب حين قيل له ذلك قال : وأين هي ؟ قيل له : عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا ، فالله أعلم أي ذلك كان قال : فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره - زاد الأموي ومولاه أصرم - فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين إساف ونائلة اللذين كانت قريش تنحر عندهما فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر ، فقامت إليه قريش وقالوا : والله لا نتركنك تحفر بين وثنينا اللذين ننحر عندهما فقال عبد المطلب لابنه الحارث : ذد عنا حتى أحفر ، فوالله لأمضين لما أمرت به ، فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه ، فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطي فكبر وعرف أنه قد صدق ، فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالتين من ذهب اللتين كانت جرهم قد دفنتهما ، ووجد فيها أسيافا قلعية وأدرعا فقالت له قريش : يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحق قال : لا ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم نضرب عليها بالقداح قالوا : وكيف نصنع ؟ قال : أجعل للكعبة قدحين ولي قدحين ولكم قدحين فمن خرج قدحاه على شيء كان له ، ومن تخلف قدحاه فلا شيء له قالوا : أنصفت فجعل للكعبة قدحين أصفرين وله أسودين ولهم أبيضين ثم أعطوا القداح للذي يضرب عند هبل ، وهبل أكبر أصنامهم ولهذا قال أبو سفيان يوم أحد اعل هبل يعني هذا الصنم وقام عبد المطلب يدعو الله وذكر يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق أن عبد المطلب جعل يقول :

اجعله لي رب فلا أعود


وحينئذ نذر عبد المطلب لئن آتاه الله عشرة أبناء ، وبلغوا أن يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة‏.‏

قال : وضرب صاحب القداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة ، وخرج الأسودان على الأسياف والأدراع لعبد المطلب ، وتخلف قدحا قريش ، فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة ، وضرب في الباب الغزالتين من ذهب ، فكان أول ذهب حليته الكعبة فيما يزعون ، ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج.
وذكر ابن إسحاق وغيره أن مكة كان فيها أبيار كثيرة قبل ظهور زمزم في زمن عبد المطلب ثم عددها ابن إسحاق وسماها وذكر أماكنها من مكة وحافريها إلى أن قال : فعفت زمزم على البئار كلها وانصرف الناس كلهم إليها لمكانها من المسجد الحرام ، ولفضلها على ما سواها من المياه ،
ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها ، وعلى سائر العرب .
وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث إسلام أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زمزم إنها لطعام طعم وشفاء سقم وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن الوليد عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماء زمزم لما شرب منه
وقد رواه ابن ماجة من حديث عبد الله بن المؤمل ، وقد تكلموا فيه ولفظه ماء زمزم لما شرب له ورواه سويد بن سعيد عن عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن أبي الموال عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما شرب له ولكن سويد بن سعيد ضعيف والمحفوظ عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمل كما تقدم .
وقد رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا ماء زمزم لما شرب له وفيه نظر والله أعلم . وهكذا روى ابن ماجه أيضا والحاكم عن ابن عباس أنه قال لرجل إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة ، واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من ماء زمزم . .
وقد ذكر عن عبد المطلب أنه قال : اللهم إني لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل وقد ذكره بعض الفقهاء عن العباس بن عبد المطلب والصحيح أنه عن عبد المطلب نفسه ، فإنه هو الذي جدد حفر زمزم كما قدمنا والله أعلم . وقد قال الأموي في مغازيه حدثنا أبو عبيد أخبرني يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن حرملة سمعت سعيد بن المسيب يحدث أن عبد المطلب بن هاشم حين احتفر زمزم قال : لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل وذلك أنه جعل لها حوضين حوضا للشرب وحوضا للوضوء فعند ذلك قال : لا أحلها لمغتسل لينزه المسجد عن أن يغتسل فيه .
قال أبو عبيد : قال الأصمعي : قوله وبل إتباع قال أبو عبيد : والإتباع لا يكون بواو العطف وإنما هو كما قال معتمر بن سليمان : إن بل بلغة حمير : مباح

ثم قال أبو عبيد : حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود أنه سمع رزا أنه سمع العباس يقول : لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن علقمة أنه سمع ابن عباس يقول ذلك ، وهذا صحيح إليهما وكأنهما يقولان ذلك في أيامهما على سبيل التبليغ والإعلام بما اشترطه عبد المطلب عند حفره لها فلا ينافي ما تقدم والله أعلم .
وقد كانت السقاية إلى عبد المطلب أيام حياته ثم صارت إلى ابنه أبي طالب مدة ثم اتفق أنه اتفق في بعض السنين فاستدان من أخيه العباس عشرة آلاف إلى الموسم الآخر ، وصرفها أبو طالب في الحجيج في عامه فيما يتعلق بالسقاية ، فلما كان العام المقبل لم يكن مع أبي طالب شيء فقال لأخيه العباس : أسلفني أربعة عشر ألفا أيضا إلى العام المقبل أعطيك جميع مالك فقال له العباس : بشرط إن لم تعطني تترك السقاية لي أكفكها فقال : نعم فلما جاء العام الآخر لم يكن مع أبي طالب ما يعطي العباس فترك له السقاية فصارت إليه ثم من بعده صارت إلى عبد الله ولده ثم إلى علي بن عبد الله بن عباس ثم إلى داود بن علي ثم إلى سليمان بن علي ثم إلى عيسى بن علي ثم أخذها المنصور واستناب عليها مولاه أبا رزين ذكره الأموي .





وخلاصة ماحصل بين عبدالمطلب و بين أبرهة ‏:‏
أن أبرهة بن الصباح الحبشى ، النائب العام عن النجاشى على اليمن، لما رأي العرب يحجون الكعبة بني كنيسة كبيرة بصنعاء، وأراد أن يصرف حج العرب إليها، وسمع بذلك رجل من بني كنانة، فدخلها ليلًا فلطخ قبلتها بالعذرة‏.‏ ولما علم أبرهة بذلك ثار غيظه، وسار بجيش عرمرم ـ عدده ستون ألف جندى ـ إلى الكعبة ليهدمها، واختار لنفسه فيلا من أكبر الفيلة، وكان في الجيش 9 فيلة أو 13 فيلا، وواصل سيره حتى بلغ المُغَمَّس، وهناك عبأ جيشه وهيأ فيله، وتهيأ لدخول مكة، فلما كان في وادى مُحَسِّر بين المزدلفة ومنى برك الفيل، ولم يقم ليقدم إلى الكعبة، وكانوا كلما وجهوه إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق يقوم يهرول، وإذا صرفوه إلى الكعبة برك، فبيناهم كذلك إذ أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول‏.‏ وكانت الطير أمثال الخطاطيف والبلسان، مع كل طائر ثلاثة أحجار؛ حجر في منقاره، وحجران في رجليه أمثال الحمص، لا تصيب منهم أحدًا إلا صارت تتقطع أعضاؤه وهلك، وليس كلهم أصابت، وخرجوا هاربين يموج بعضهم في بعض، فتساقطوا بكل طريق وهلكوا على كل منهل، وأما أبرهة فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه أنامله، ولم يصل إلى صنعاء إلا وهو مثل الفرخ، وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك‏.‏

وأما قريش فكانوا قد تفرقوا في الشعاب، وتحرزوا في رءوس الجبال خوفًا على أنفسهم من معرة الجيش ، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا إلى بيوتهم آمنين‏.‏
وكانت هذه الوقعة في شهر المحرم قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين يومًا أو بخمسة وخمسين يومًا ـ عند الأكثر ـ وهو يطابق أواخر فبراير أو أوائل مارس سنة 571 م، وكانت تقدمة قدمها الله لنبيه وبيته؛ لأنّا حين ننظر إلى بيت المقدس نرى أن المشركين من أعداء الله استولوا على هذه القبلة مرتين بينما كان أهلها مسلمين، كما وقع لبُخْتُنَصَّر سنة 587 ق‏.‏م، والرومان سنة 70 م، ولكن لم يتم استيلاء نصارى الحبشة على الكعبة وهم المسلمون إذ ذاك، وأهل الكعبة كانوا مشركين‏.‏

وقد وقعت هذه الوقعة في الظروف التي يبلغ نبؤها إلى معظم المعمورة المتحضرة إذ ذاك‏.‏ فالحبشة كانت لها صلة قوية بالرومان، والفرس لا يزالون لهم بالمرصاد، يترقبون ما نزل بالرومان وحلفائهم؛ ولذلك سرعان ما جاءت الفرس إلى اليمن بعد هذه الوقعة، وهاتان الدولتان كانتا تمثلان العالم المتحضر في ذلك الوقت‏.‏ فهذه الوقعة لفتت أنظار العالم ودلته على شرف بيت الله، وأنه هو الذي اصطفاه الله للتقديس، فإذن لو قام أحد من أهله بدعوى النبوة كان ذلك هو عين ما تقتضيه هذه الوقعة، وكان تفسيرًا للحكمة الخفية التي كانت في نصرة الله للمشركين ضد أهل الإيمان بطريق يفوق عالم الأسباب‏.‏

وكان لعبد المطلب عشرة بنين، وهم‏:‏ الحارث، والزبير، وأبو طالب، وعبد الله، وحمزة، وأبو لهب، والغَيْدَاق، والمُقَوِّم، وضِرَار، والعباس‏.‏ وقيل‏:‏ كانوا أحد عشر، فزادوا ولدًا اسمه‏:‏ قُثَم، وقيل ‏:‏ كانوا ثلاثة عشر، فزادوا‏:‏ عبد الكعبة وحَجْلًا، وقيل‏:‏ إن عبد الكعبة هو المقوم، وحجلا هو الغيداق، ولم يكن من أولاده رجل اسمه قثم، وأما البنات فست وهن ‏:‏ أم الحكيم ـ وهي البيضاء ـ وبَرَّة، وعاتكة، وصفية، وأرْوَى، وأميمة‏.‏

3ـ عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ :‏
أمـه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يَقَظَة بـن مـرة، وكـان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب وأعفهم وأحبهم إليه، وهو الذبيح؛ وذلك أن عبد المطلب لمـا تم أبناؤه عشرة، وعرف أنهم يمنعونه أخبرهم بنذره فأطاعوه، فقيل ‏:‏ إنه أقـرع بينهم أيهم ينـحـر ‏؟‏ فطـارت القرعــة على عـبد الله، وكــان أحـب النـاس إليه‏.‏فقال‏:‏اللهم هو أو مائة من الإبل‏.‏ثم أقرع بينه وبين الإبل فطارت القرعة على المائة من الإبل، وقيل‏:‏إنه كتب أسماءهم في القداح،وأعطاها قيم هبل، فضرب القداح فخرج القدح على عبد الله، فأخذه عبد المطلب، وأخذ الشفرة،ثم أقبل به إلى الكعبة ليذبحه،فمنعته قريش،ولاسيما أخواله من بني مخزوم وأخوه أبو طالب‏.‏ فقال عبد المطلب ‏:‏ فكيف أصنع بنذري‏؟‏ فأشاروا عليه أن يأتى عرافة فيستأمرها، فأتاها، فأمرت أن يضرب القداح على عبد الله وعلى عشر من الإبل، فإن خرجت على عبد الله يزيد عشرًا من الإبل حتى يرضى ربه، فإن خرجت على الإبل نحرها، فرجع وأقرع بين عبد الله وبين عشر من الإبل، فوقعت القرعة على عبد الله، فلم يزل يزيد من الإبل عشرًا عشرًا ولا تقع القرعة إلا عليه إلى أن بلغت الإبل مائة فوقعت القرعة عليها، فنحرت ثم تركت، لا يرد عنها إنسان ولا سبع، وكانت الدية في قريش وفي العرب عشرًا من الإبل، فجرت بعد هذه الوقعة مائة من الإبل، وأقرها الإسلام، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏[‏أنا ابن الذبيحين‏]‏ يعنى إسماعيل، وأباه عبد الله‏.‏

واختار عبد المطلب لولده عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبًا وموضعًا، وأبوها سيد بني زهرة نسبًا وشرفًا، فزوجه بها، فبني بها عبد الله في مكة، وبعد قليل أرسله عبد المطلب إلى المدينة يمتار لهم تمرًا، فمات بها، وقيل ‏:‏ بل خرج تاجرًا إلى الشام، فأقبل في عير قريش، فنزل بالمدينة وهو مريض فتوفي بها، ودفن في دار النابغة الجعدى، وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة، وكانت وفاته قبل أن يولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه يقول أكثر المؤرخين، وقيل ‏:‏ بل توفي بعد مولده بشهرين أو أكثر‏.‏ ولما بلغ نعيه إلى مكة رثته آمنة بأروع المراثى، قالت ‏:‏


وجميع ما خلفه عبد الله خمسة أجمال ، وقطعة غنم ، وجارية حبشية اسمها بركة وكنيتها أم أيمن ،
وهي حاضنـة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.



و هذا تسجيل بصوت دكتور طارق السويدان يتحدث عن :
زمزم والكعبة و تاريخ العرب
..........................................................................


المولد وأربعون عامًا قبل النبوة

* المولـــد :
ولـد سيـد المرسلـين صلى الله عليه وسلم بشـعب بني هاشـم بمكـة في صبيحـة يــوم الاثنين التاسع مـن شـهر ربيـع الأول، لأول عـام مـن حادثـة الفيـل، ولأربعـين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل سنة 571 م حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان ـ المنصورفورى ـ رحمه اللـه‏.‏
وروى ابــن سعــد أن أم رســول الله صلى الله عليه وسلم قالــت ‏:‏ لمــا ولـدتــه خــرج مــن فرجـى نــور أضــاءت لـه قصـور الشام‏.‏ وروى أحمد والدارمى وغيرهمـا قريبـًا مـن ذلك‏.‏

وقد روى أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد ، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى ، وخمدت النار التي يعبدها المجوس ، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت ، روى ذلك الطبرى والبيهقى وغيرهما ‏.‏ وليس له إسناد ثابت ، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعى التسجيل‏ .‏
ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده ، فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة ، ودعا الله وشكر له‏ .‏ واختار له اسم محمد ـ وهذا الاسم لم يكن معروفًا في العرب ـ وخَتَنَه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون ‏.‏
وأول من أرضعته من المراضع ـ وذلك بعد أمه صلى الله عليه وسلم بأسبوع ـ ثُوَيْبَة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له‏ :‏ مَسْرُوح، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي‏.
* في بني سعد :
وكانت العادة عند الحاضرين من العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعادًا لهم عن أمراض الحواضر؛ ولتقوى أجسامهم، وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربى في مهدهم، فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المراضع، واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث، وزوجها الحارث ابن عبد العزى المكنى بأبي كبشة من نفس القبيلة‏.‏

وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة ‏:‏ عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وحذافة أو جذامة بنت الحارث ‏[‏وهي الشيماء؛ لقب غلب على اسمها‏]‏ وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمه حمزة بن عبد المطلب مسترضعًا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا وهو عند أمه حليمة،فكان حمزة رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهتين، من جهة ثويبة ومن جهة السعدية‏.‏
ورأت حليمة من بركته صلى الله عليه وسلم ما قضت منه العجب، ولنتركها تروى ذلك مفصلًا ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ كانت حليمة تحدث ‏:‏ أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر، تلتمس الرضعاء‏.‏ قالت ‏:‏ وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئًا، قالت ‏:‏ فخرجت على أتان لى قمراء، ومعنا شارف لنا، والله ما تَبِضّ ُبقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثديى ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذيه، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج، فخرجت على أتانى تلك، فلقد أذَمَّتْ بالركب حتى شق ذلك عليهم، ضعفًا وعجفًا، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، إذا قيل لها‏:‏ إنه يتيم، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول‏:‏ يتيم‏!‏ وما عسى أن تصنع أمه وجده، فكنا نكرهه لذلك،

فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعًا غيرى، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبى‏:‏ والله، إنى لأكره أن أرجع من بين صواحبى ولم آخذ رضيعًا، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه‏.‏ قال ‏:‏ لا عليك أن تفعلى، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة‏.‏ قالت‏:‏ فذهبت إليه وأخذته،وما حملنى على أخذه إلا أنى لم أجد غيره، قالت‏:‏ فلما أخذته رجعت به إلى رحلى، فلما وضعته في حجرى أقبل عليه ثديأي بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، وشرب معه أخوه حتى روى، ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا هي حافل، فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا، فبتنا بخير ليلة، قالت‏:‏ يقول صاحبى حين أصبحنا ‏:‏ تعلمي والله يا حليمة، لقد أخذت نسمة مباركة، قالت‏:‏ فقلت‏:‏ والله إنى لأرجو ذلك‏.‏ قالت‏:‏ ثم خرجنا وركبت أنا أتانى، وحملته عليها معى، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شىء من حمرهم، حتى إن صواحبى ليقلن لى‏:‏ يا ابنة أبي ذؤيب ، ويحك‏!‏ أرْبِعى علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها‏؟‏ فأقول لهن ‏:‏ بلى والله ، إنها لهي هي ، فيقلن ‏:‏ والله إن لها شأنًا، قالت‏:‏ ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد، وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها،

فكانت غنمى تروح علىَّ حين قدمنا به معنا شباعًا لُبَّنـًا، فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم‏:‏ ويلكم، اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمى شباعًا لبنًا‏ .‏ فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشب شبابًا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامًا جفرًا‏.‏ قالت ‏:‏ فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه، وقلت لها‏:‏ لو تركت ابني عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة ، قالت‏ :‏ فلم نزل بها حتى ردته معنا ‏.‏







الموضوع الأصلي : السيره النبويه كامله // المصدر : منتديات أحلى حكاية // الكاتب: Admin


توقيع : Admin





الخميس نوفمبر 14, 2013 12:21 pm
المشاركة رقم:


إحصائية العضو

الدوله : الاردن
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 05/11/2013
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: رد: السيره النبويه كامله


السيره النبويه كامله


الف شكر



واصل




الموضوع الأصلي : السيره النبويه كامله // المصدر : منتديات أحلى حكاية // الكاتب: اميرة الجليد


توقيع : اميرة الجليد








الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة